الإصابة في الرد على من نسب الإرجاء لبعض الصحابة

عرض المقال
الإصابة في الرد على من نسب الإرجاء لبعض الصحابة
295 زائر
10-03-2019


الحمد لله رب العالمين ،والعاقبة للمتقين ،ولا عدوان إلا على الظالمين ،والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين .

أما بعد : فقد استمعت إلى مقطع صوتي للمدعو عز الدين رمضاني أصلحه الله ،حيث اتهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بتهمة فاجرة كاذبة خاطئة ألا وهي تهمة الإرجاء .
فقد قال وبئس ما قال ،"أن شبهة المرجئة كانت قديمة ولم تكن جديدة ، بل حدثت في عصر الصحابة ، واتفق الصحابة يومها على قتلهم إن لم يتوبوا من هذه الشبهة ، لأنه لو لم ينهض لها الصحابة وجعلوا حصارا لهذه الشبهة حتى لا تشتهر بعد ذلك ولا تغرس أصولها وفروعها في الناس، لهذا اشتد النكير على من قال بهذا المذهب ، ذكر أن أحد الصحابة وهو قدامة ابن مظعون من الصحابة الأجلاء أحد السابقين إلى الإسلام أخو عثمان ابن مظعون المعروف ،وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة، وكان أيضا ممن شهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قدامة ابن مظعون رضي الله عنه وطائفة معه شربوا الخمر بعد تحريمها أما قبل تحريمها فهذا شيئ عادي لكن بعد تحريمها شربوها ليس استحلالا وإنما وقعوا في تأويل ...ماهو هذا التأويل ؟
قال الله عزوجلا {ليْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (المائدة:93).إه
واسمحولي إخوتي قبل أن أفند هذه التهمة الفاجرة وأكشف عوارها، أن أذكر كلمة موجزة عن الإرجاء ..
قال أهل العلم،
الإرجاء لغة: من الإرجاء وهو التأخير والإمهال قال تعالى {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} (لأعراف:111) . أي أمهله.
ومن الرجاء ضد اليأس وهو الأمل قال تعالى { يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[البقرة: 218] .
أما اصطلاحا : فكان لفظ المرجئة في آخر القرن الأول يطلق على فئتين ،قال ابن عيينة رحمه الله تعالى :الإرجاء على وجهين.
قوم أرجوا أمر علي وعثمان فقد مضى أولئك ..
وأما المرجئة اليوم فهم قوم يقولون الإيمان قول بلا عمل واستقر المعنى الإصطلاحي للمرجئة عند السلف على المعنى الثاني وهو بأن الإيمان قول بلا عمل فهم يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، ولهذه الطائفة الخبيثة أي المرجئة إعتقادات كثيرة خالفت فيها أهل السنة والجماعة .
منها أن الإيمان هو التصديق بالقلب أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط،وأن العمل ليس داخلا في حقيقة الإيمان ولا هو جزء منه ،وإن تركه بالكلية لا ينفي الإيمان بالكلية ،وأنه لا يضر مع الإيمان معصية ،كما لا ينفع مع الكفر طاعة ،وأن صاحب المعصية كامل الإيمان،وأن إيمانه مثل إيمان جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام ،وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ،لأن التصديق بالشيء والجزم به لا يَدخُلُهُ زيادة ولا نقصان .
والمرجئة ليسوا على مذهب واحد وإنما هم طوائف ومذاهب ،
قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله تعالى "والمرجئة طوائف ماهم بطائفة واحدة ،بعضهم يقول الإيمان هو المعرفة كما يقول جهم بن صفوان وهذا أخطر الأقوال وهذا كفر،لأن فرعون يعرف في قرارة نفسه ،قال موسى عليه السلام {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا}.فهو يعرف بقلبه فيكون مؤمنا لأنه يعرف بقلبه .
ويقول الله جل وعلا عن الكفار. {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33].هم يعرفون بأن الرسول صادق. [فمعنى هذا أنهم كلهم مؤمنون على مذهب الجهم بن صفوان قبحه الله] . ،وهذا أخطر أنواع الإرجاء..
ومنهم من يقول الإيمان هو التصديق ،ومنهم من يقول الإيمان هو التصديق ما هو بمجرد المعرفة ،بل التصديق بالقلب ،ولا يلزم الإقرار والعمل ،هذا قول الأشاعرة ،وهذا قول باطل بلا شك ،لكن ما هو بمثل مذهب الجهم .ومنهم من يقول الإيمان هو الإقرار باللسان ولو لم يعتقد بقلبه_ قول الكرامية_وهذا قول باطل ،لأن المنافقين يقولون بألسنتهم ،والله حكم أنهم في الدرك الأسفل من النار ،معنى هذا أنهم مؤمنون ..
وأَخَفهم الذي يقول :إن الإيمان إعتقاد بالقلب ونطق باللسان ،هذا أخف أنواع المرجئة ،لكنهم يشتركون كلهم بعدم الإهتمام بالعمل ،لكن بعضهم أخف من بعض". إه...المرجع من موقع الشيخ حفظه الله
ولقد تواتر عن السلف ذم الإرجاء وأهله وسوء مذهبهم .قال سعيد ابن جبير "المرجئة يهود القبلة" ،وقال أيضا "مثل المرجئة مثل الصابئين" ،وقال إبراهيم النخعي" لَأَنَا لِفِتْنَةِ الْمُرْجِئَةِ أَخْوَفُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِتْنَةِ الْأَزَارِقَةِ" ،والأزارقة فرقة من الخوارج ،وقال أيضا:" تَرَكَتِ الْمُرْجِئَةُ الدِّينَ أَرَقَّ مِنْ ثَوْبٍ سَابِرِيٍّ"، وَسُئِلَ مَيْمُونُ بْنُ مهران عَنْ كَلَامِ " الْمُرْجِئَةِ " فَقَالَ:" أَنَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ"، وعن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال:" ما ليل بليل، ولا نهار بنهار أشبه من المرجئة باليهود".و عن الأوزاعي قال: كان يحيى وقتادة يقولان: "ليس من الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء".وقال الزهري "ما ابتدعت بدعة أضر على أهلها من هذه يعني الإرجاء"، وعن مفضل بن مهلهل عن منصور بن المعتمر قال" هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ، الْمُرْجِئَةُ وَالرَّافِضَةُ"
وعن حجاج سمعت شريكا وذكر المرجئة فقال: "لهم أخبث قوم وحسبك بالرافضة خبثا ولكن المرجئة يكذبون على الله".
إخوتي وبعد هذه المقدمة أعود لذي بدء لأقول لعز الدين رمضاني أثبت العرش أولا ثم انقش،وأنا سائلك من قال بقولك هذا من علماء السنة و من سبقك إليه؟اللهم إلا ذلكم الضال المضل يحي الحجوري فقد قال بمقالتكم، فإن كان ذلك كذلك فهينئا لكم أن يكون هذا الرجل قدوة لكم وأسوة والله المستعان.
أما قولك فإن شبهة المرجئة قديمة ولم تكن جديدة فهذه حق وصدق ،وأما قولك بل حدثت في عصر الصحابة فهذا افتراء وكذب ،فالصحابة رضوان الله عليهم لم يتلطخوا بأي بدعة من بدع أهل الأهواء بما في ذلك بدعة الإرجاء، ذكر هذا غير واحد من علماء السنة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى :"ولهذا لم يطمع الشيطان أن ينال منهم (أي من الصحابة) من الإضلال والإغواء ما نال ممن بعدهم ، فلم يكن فيهم أحد من أهل البدع المشهورة كالخوارج والروافض والقدرية والمرجئة والجهمية، بل كل هؤلاء إنما حدثوا فيمن بعدهم".إه
وقال في منهاج السنة (م 6 ص231) :" " لما كان في آخر عصر الصحابة في إمارة ابن الزبير وعبد الملك حدثت بدعة المرجئة والقدرية، ثم لما كان في أول عصر التابعين- في أواخر الخلافة الأموية- حدثت بدعة الجهمية والمشبهة والممثلة، ولم يكن على عهد الصحابة شيء من ذلك ".إه
وقال ابن القيم رحمه الله في حاشيته على السنن "ثم حدثت بدعة الإرجاء بعد إنقراض عهد الصحابة ،فالإرجاء لم يكن في عهد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين".إه
أما إستدلالك على إرجاء بعض الصحابة بفعل قدامة ابن مظعون رضي الله عنهم فقد أبعدت النجعة ،وأسأت الأدب مع صحابي جليل ،فشربه للخمر ومن معه بعد تحريمها واستدلاله بقوله تعالى {ليْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (المائدة:93).
فهو عبارة عن اجتهاد صدر عن تأويل لا علاقة له بالإرجاء لا من قريب ولا من بعيد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(م19 ص209210): فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ عَلَيْهَا أَدِلَّةٌ قَطْعِيَّةٌ عِنْدَ مَنْ عَرَفَهَا وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَعْرِفْهَا وَفِيهَا مَا هُوَ قَطْعِيٌّ بِالْإِجْمَاعِ كَتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ وَوُجُوبِ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَهَا الرَّجُلُ بِجَهْلِ وَتَأْوِيلٍ لَمْ يُكَفَّرْ حَتَّى تُقَامَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ كَمَا أَنَّ جَمَاعَةً اسْتَحَلُّوا شُرْبَ الْخَمْرِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ مِنْهُمْ قدامة وَرَأَوْا أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُمْ؛ وَلَمْ تُكَفِّرْهُمْ الصَّحَابَةُ حَتَّى بَيَّنُوا لَهُمْ خَطَأَهُمْ فَتَابُوا وَرَجَعُوا. وَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفَةٌ أَكَلُوا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ؛ وَلَمْ يؤثمهم النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلًا عَنْ تَكْفِيرِهِمْ وَخَطَؤُهُمْ قَطْعِيٌّ. وَكَذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ قَتَلَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ وَكَانَ خَطَؤُهُ قَطْعِيًّا وَكَذَلِكَ الَّذِينَ وَجَدُوا رَجُلًا فِي غَنَمٍ لَهُ فَقَالَ: إنِّي مُسْلِمٌ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا مَالَهُ كَانَ خَطَؤُهُمْ قَطْعِيًّا. وَكَذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَتَلَ بَنِي جذيمة وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ كَانَ مُخْطِئًا قَطْعًا. وَكَذَلِكَ الَّذِينَ تَيَمَّمُوا إلَى الْآبَاطِ وَعَمَّارٌ الَّذِي تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ لِلْجَنَابَةِ كَمَا تَمَعَّكَ الدَّابَّةُ بَلْ وَاَلَّذِينَ أَصَابَتْهُمْ جَنَابَةٌ فَلَمْ يَتَيَمَّمُوا وَلَمْ يُصَلُّوا كَانُوا مُخْطِئِينَ قَطْعًا. وَفِي زَمَانِنَا لَوْ أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي بَعْضِ الْأَطْرَافِ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِوُجُوبِ الْحَجِّ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا تَحْرِيمَ الْخَمْرِ لَمْ يُحَدُّوا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ نَشَئُوا بِمَكَانٍ جُهِلَ.إه
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين(م1 ص 265):" وفهم قدامة بن مظعون من قوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا} [المائدة: 93]. رفع الجناح عن الخمر حتى بين له عمر أنه لا يتناول الخمر، ولو تأمل سياق الآية لفهم المراد منها، فإنه إنما رفع الجناح عنهم فيما طعموه متقين له فيه، وذلك إنما يكون باجتناب ما حرمه من المطاعم، فالآية لا تتناول المحرم بوجه ما"...إه
وقال ابن قدامة في المغني (م9 ص12): "وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا. وقد روي أن قدامة بن مظعون شرب الخمر مستحلا لها، فأقام عمر عليه الحد، ولم يكفره. وكذلك أبو جندل بن سهيل، وجماعة معه، شربوا الخمر بالشام مستحلين لها، مستدلين بقول الله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} [المائدة: 93] الآية. فلم يكفروا، وعرفوا تحريمها، فتابوا، وأقيم عليهم الحد. فيخرج فيمن كان مثلهم مثل حكمهم. وكذلك كل جاهل بشيء يمكن أن يجهله، لا يحكم بكفره حتى يعرف ذلك، وتزول عنه الشبهة، ويستحله بعد ذلك".إه
هذا ما تيسر سوقه من كلام سلفنا الكرام وأئمتنا الأعلام من غير شقشقة كلام.
وبهذا يتبين لك أيها القارئ المنصف الفرق الشاسع والبون الواسع بين ما سبق ذكره من كلام السلف في هذه المسألة وفرية عز الدين الرمضاني الذي لم يكلف نفسه (عناء) النظر في كتب السلف ،ولو فعل لأراح واستراح ،لكنه وللأسف قال ب [ اتفاق الصحابة على قتل من وقع في هذه الشبهة ومحاصرتهم لها حتى لا تشتهر بعد ذلك ولا تغرس أصولها وفروعها في الناس]
هذا ما قاله عز الدين رمضاني في حق قدامة ابن مظعون وفي حق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبا وزورا ،وكفى به سوء أدب مع هذه الصفوة المختارة ،فما حضي نبي قط بصحابة كصحابة نبينا صلى الله عليه وسلم ،والقدح فيهم قدح في الدين الذي بلغنا عن طريقهم ودوننا تزكية الله لهم ورسوله صلى الله عليه وسلم .
و ما صدر من بعض الصحابة مما ذكر فهو من باب التأويل لا يقدح في عدالتهم فضلا أن يقدح في عقيدتهم، فهم معذورون في ذلك كله .
وبعد هذا البيان والإيضاح بالحجج الدامغة ،والبراهين الساطعة التي لا غبار عليها ولا غبش يعتريها ،فأين هذا الإرجاء المزعوم الذي نسبته لقدامة ابن مظعون رضي الله عنه؟
وقد يقول بعض المتعاطفين أو المتعصبين له ،لماذا تردون على الرجل وقد أعلن توبته وتراجع عن مقولته تلك في مقطع صوتي .؟
أقول الرجل لم يتراجع تراجعا صريحا بل قال ما يظنه مبررا لمقالته تلك في حق الصحابي الجليل قدامة ابن مظعون رضي الله عنه فقد قال: إنما هو اتباع لكلام ابن أبي العز، وكل عاقل يفهم من كلامه السابق أن سلفه في تلك المقولة الشنعاء هو ابن أبي العز وهذا من العجب العجاب،ولا أعتقد أن ابن أبي العز الإمام الجهبذ يتهم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك التهمة الفاجرة التي حاولت التنصل منها موهما من حولك أن أصلها في كلام ابن أبي العز وإنما أنت تابع .
أقول وهذه إساءة أدب إزاء علم من أعلام السنة ،وهو صاحب الشرح الماتع للعقيدة الطحاوية ،والذي أغلب كلامه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه البار ابن القيم رحمهما الله جميعا ،وقد أثنى أهل العلم على هذا الكتاب ثناء عطرا ،وجعلوه من الكتب المقررة لدراسة عقيدة السلف الصالح .
ولنفرض أن ابن أبي العز سبقك إلى تلكم المقولة وأنك متابع له فيها،فمتى كان من ديننا اتباع العلماء على أخطائهم ؟
أليس من الواجب أن تبين خطئه ،ثم أين التحقيق العلمي والتدقيق والتثبت في مسائل الدين خاصة مسائل العقيدة .
وأخيرا أقول لعز الدين رمضاني إن كنت صادقا في تراجعك وتوبتك مما اتهمتَ به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فليكن تراجعك تراجعا صريحا و توبتك توبة نصوحا قال تعالى { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [الْبَقَرَةِ: 159_160-]
فصاحب السنة المتمسك بها الغيور عليها الداعي إليها يدور مع الحق حيث دار فهو رجاع إليه ،ويفرح إذا دُلَ عليه ،لا يجد غضاضة في ذلك أبدا ، لأن رُجوعَه ذلك لله جل وعلا ،فلا ينقص من قدره ،بل لا يزيده إلا رفعة ،وكم لأئمة السنة من تراجعات مما زاد الناس ثقة بهم فتلقوا كلامهم بالقبول،ومن تواضع لله رفعه، واعلم أن أهل السنة أسعد الناس أدبا وتعظيما لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،هذا ما أحببت بيانه نصحا للأمة وتبرئة للذمة ،..
والله الهادي إلى صراطه المستقيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين...


كتبه :

أخوكم محمد عبد الهادي
يوم:13 محرم 1440هجرية

   طباعة 
0 صوت