الحق أبلج و الباطل لجلج

عرض المقال
الحق أبلج و الباطل لجلج
8811 زائر
03-03-2013
الشيخ أبو عبد الحليم عبد الهادي

إن الحمد لله؛ نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمداً عبده و رسوله: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، و أحسن الهدي هدي محمّد ، و شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، و كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار

أما بعد

إن إهانة العلماء و الإنتقاص من مكانتهم و احتقارهم و رميهم بما يستحيا من ذكره، و اتهامهم بما هم منه براء، و محاولة تنفير الناس منهم، و تزهيدهم فيهم، كل ذالك من أعظم الظلم و الإثم و هو من أسباب الفتن و صد المسلمين عن تلقي الحق و العلم النافع عنهم، و ما يحملونه من الخير و الهدى . و هذا يعود ـ و لا ريب ـ بالضرر العظيم على إنتشار دعوة الحق.

لأنه إذا جرّح حملته أثر على المحمول، و إذا جرّح الشاهد جرح المشهود به. و من المعلوم أن قضية رمي العلماء بالجهل و تنقصهم و الإزدراء بهم ليست حديثة العهد و لا وليدة اليوم بل أصولها ضاربة منذ أول عهود الإسلام. وكان ممن تبوأ إثمها و باء بوبالها شراذيم المبتدعة على اختلاف مشاربهم، و هذه هي طريقة أهل البدع و الأهواء في كل زمان و مكان و في كل عصر و مصر. فمن أسلحتهم ـ في إفساد الدين الحنيف و إبعاد الناس عنه ـ أن يبدؤوا بإسقاط العلماء، و تلك طريقة الماسونية القائلة : (إذ أردت إسقاط فكرة ما فأسقط علماءها). وكذالك فهي طريقة الرافضة الذين يسبون صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ و ينتقصونهم. يريدون هدم الإسلام فجاءوا بهذه الحيلة النكراء ألا وهي الطعن في الصحابة الكرام ـ رضي الله تعال عنهم أجمعين ـ باعتبار أن الصحابة هم حملة رسالة هذا الدين و هم بالتالي الواسطة بين الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ و أمته. فإذا قطعوا هذه الصلة انهدم الدين وسقط

هذا هو هدفهم و ذالك قصدهم و تلك غايتهم. و في هذه الأيام توجه سهام مسمومة و اتهامات مسعورة من أولائك المرجفين المغرضين، و الحاقدين الحاسدين لعالم من أعلام الأمة ألا و هو شيخنا ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله تعالى ـ ناصر السنة و قامع البدعة، حيث اتهموه ـ زورا و باطلا ـ بأنه جانب الطريق المستقيم و حاد عن المنهج السليم بغلوه تارة و بتفريطه تارة أخري.

فهو مرة يضلل العلماء و الدعات و يبدعهم، و مرة هو مرجئي أسقط الفروض و الواجبات. و كان سببا في تفريق الشباب السلفي و إثارة الفتن بينهم. و هذه فرية ما بعدها فرية بل هي بهتان عظيم. فالشيخ ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ هو الإمام المجاهد الذي سخر نفسه وماله و وقته في نصرة الحق وأهله، و نشر العلم الصحيح و الدفاع عن منهج الحق، ليل نهار، و الرد على أهل البدع و الأهواء و كشف زيفهم و باطلهم بالحجج الدامغة و البراهين الساطعة من كتاب الله ـ عز و جل ـ و سنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ و مما يأكد هذه الحقيقة و يشهد لها كتبه و مؤلفاته التي خطها بيده، و محاضراته و أشرطته السمعية التي نطق بها بعظمة لسانه و التي لا يمكن طمسها و لا إخفاؤها. و قد إستفاد من كتبه أيما إستفادة الكبير و الصغير و القريب و البعيد. و قد شهدوا لها بأصالة الهدف و صحة النقد ، و أنه جار على غرار كتابة من سبقه من أئمة الدين و الهدى. و قد أثنى عليه الكثير من جهابذة أهل العلم في عصرنا هذا، و شهدوا له بالدراية و صحة المعتقد و سلامة المنهج مقدرين منزلته لما عرفوا منه من فضل و سعة علم و صدق وصبر و ثبات على الحق.

فهذا العلامة ابن بازـ رحمه الله ـ يثني على الشيخ ربيع فيقول :

الشيخ ربيع معروف لدي بالعلم و الفضل و حسن العقيدة و النشاط في الدعوة إلى الله و التحرير من البدع و الخرافات. فأوصي بالإستفادة من كتبه

و يقول أيضا : الذي أنصح به أن الشيخ من خيرية أهل السنة و الجماعة، و معروفة كتبه ومقالاته


و هذا العلامة المحدث الألباني ـ رحمه الله ـ يدلي بشهادته فيقول :
إن حامل راية الجرح و التعديل هو أخونا الدكتور ربيع، و الذين يردّون عليه لا يردّون عليه بعلم أبدا و العلم معه
و قال أيضا: الذين ينتقدون الشيخ ربيع إما جاهل فيعلّم و إما صاحب هوى فيستعاذ بالله من شره... و كتابات الشيخ مفيدة و لا أذكر أني رأيت خطأ و خروجا عن المنهج الذي نحن نلتقي معه و يلتقي معنا
و قال: فأريد أن أقول إن الذي رأيته في كتابات الشيخ ربيع أنها مفيدة ولا أذكر أني رأيت له خطأ و خروجا عن المنهج نلتقي معه و يلتقي معنا فيه
و قال : أنا قرأت كثيرا من كتب الدكتور و لم نأخذ عليه من ناحية العلم شيأ، وهؤلاء يكذبون عليه و لا شك
و قال : جزاك الله خير أيها الأخ ربيع على قيامك بواجب البيان و الكشف عن إنحراف السيد قطب عن الإسلام
و قال أيضا : نحن بلا شك نحمد الله ـ عز و جل ـ أن سخر لهذه الدعوة الصالحة القائمة على الكتاب و السنة على منهج السلف الصالح ؛ دعاة عديدين في مختلف البلاد الإسلامية، يقومون بالغرض الكافي الذي قل من يقوم به في العالم الإسلامي اليوم، فالحط على هذين الشيخين ربيع و مقبل الداعيين إلى الكتاب و السنة و ما كان عليه السلف الصالح و محاربة الذين يخالفون هذا المنهج الصحيح، هو كما لا يخفى على الجميع إنما يصدر من أحد رجلين: إما من جاهل أو صاحب هوى، الجاهل يمكن هدايته لأنه يظن أنه على شيء من العلم، فإذا تبين العلم الصحيح إهتدى؛ و أما صاحب الهوى فليس لنا إليه سبيل إلا أن يهديه الله ـ تبارك و تعالى ـ فهؤلاء الذين ينتقدون الشيخين كما ذكرنا إما جاهل فيتعلم و إما صاحب هوى قيستعاذ من شره و يطلب من الله ـ عز وجل ـ إما أن يهديه و إما أن يقسم ظهره

و هذا العلامة الشيخ صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ يقر فيقول:
الشيخ ربيع من علماء السنة ، و عقيدته سليمة، و منهجه قويم
و قال أيضا : سلفية الشيخ ربيع إمتداد للسلف الصالح و ليس حزبا، و ما أكثر الذين يندمون علىما قالوا في العلماء إذا تبين لهم أنهم على صواب
و قال : لا أعلم عنه إلا خيرا و الرجل صاحب سنة و صاحب حديث
و قال أيضا : أمثلي يسأل عن الشيخ ربيع؟ بل إسألوا الشيخ ربيع عن كتبي

و قال عنه العلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ :
الشيخ ربيع من الطائفة المنصورة التي على الحق
و قال: أنصح الشباب أن يستفيدوا من علماء السنة مثل الشيخ ربيع

و قال عنه الشيخ الفوزان ـ حفظه الله ـ :
الشيخ ربيع من العلماء البارزين لهم قدر في الدعوة ، فيجب أن تروّج أشرطته و دروسه لينتفع بها
و قال: الرجل طيب و معروف و عالم

كما أشاد به العلامة محمد سبيل ـ رحمه الله ـ إذ قال:
عقيدته سلفية و هو من أحسن الناس و لا يتكلم فيه إلا صاحب هوى و حزبية
كما نوه به الشيخ يحي النجمي ـ رحمه الله ـ فقال:
الشيخ ربيع رجل مجاهد، جزاه الله خيرا ، و أنا أغبطه في جهاده في نشر السنة و قمع البدعة و أهلها، و اهتمامه بالسنة و نشرها بكل ما يستطيع، أسأل الله أن يجزيه عن ذالك خير الجزاء، و من أجل ذالك فأنا و جميع أهل السنة نحبه

و قال العلامة عبيد الجابري في شريط التبيان في بعض أخطاء عدنان عرعور:
فقيل له كثر الكلام حول الشيخ ربيع ، و هل هو عالم من علماء المسلمين؟ فأجاب:
الشيخ ربيع ـ و لله الحمد ـ معروف عند الخاصة و العلماء ، و الشيخ ربيع شيخنا عبد العزيز بن بـــاز قد زكــــــــــــاه وما كنت أظن أن توجهوا هذا السؤال لي ،

و سئل ـ حفظه الله ـ ما رأيكم في من يقول : الشيخ ربيع يطعن في العلماء

و الدعاة ؟ فأجاب بقوله : الشيخ ربيع صاحب راية قوية رافعة لواء السنة

و بشهادة أئمة زكوه و أثنوا عليه، فلا ينبغي لمثلي أن يسأل عنه ـ حفظه الله ـ لكن ما دمت سألت فلا بد الإجابة، زكاه الإمام الوالد الأثري الفقيه الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ

و زكاه الإمام الفقيه العلامة الشيخ بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ هذا غيض من فيض مما قيل في شيخنا ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه لله و نصره ـ و هذه شهادات ممن عاصروه و عرفوه و كلهم من جهابذة أهل العلم، بالإضافة إلى كتبه و مقالاته المدونة ، و أشرطته و محاضراته المسجلة فليرجع إليها المرتابون الظانّون ظن السوء
و قال أيضاً :
أقول أنَّ الشيخ ربيع والشيخ النجمي لهم وزنـــهـــم العلمي وهم ولله الحمد

معروفون بصحة المعتقد وسلامته , ولايجرحون إلا مَن هو أهلٌ أن يُجرح , وأهل السنة من قديم يُنتقدون من أهل البدع ويُوصفون بأقدح الأوصاف وأشنعها وكثير من الناس هذه الأيام ضيقة قلوبهم لايتسعون للدليل ... فهذا من السفه , وقلة الحياء , وخروج عن الصواب

و قال فضيلة الشيخ زيد المدخلي حفظه الله تعالى
في كتابه الممتع
الإرهاب وأثاره على الأفراد والأمم (ص89 )
في معرض رده على محمد سرور الضال المضل .
أن اعتباره الشيخ / ربيع ومن معه من العــــــــلــــــــماء السلفيين من مشايخه وزملائه وتلامذته حزباً كذب صراح وأمر عجاب وفرية يبوء بخزيها -إن لم يتب إلى الله - في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، ذلك لأن السلفية تعني ماكان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ،
ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين يسمى سلفياً وإن رغم أنف الحسود وتقطعت أوصاله . وحقاً إنه لايعد السلفية الصافية النقية حزباً من جملة الأحزاب المبتدعة إلا من في قلبه غلٌ عميقٌ وحقدٌ دفينٌ للسلفية وأهلها حقاً وحقيقة ظاهراً وباطناً .وإنني لأؤكد لمحمد سرور وأعوانه أنه إذا لم يكن الشيخ /ربيع بن هادي المدخلي ومشايخه وزملاؤه وتلامذته على مــــــــنـــهج الـــسلف وأتباع أهل الحديث والأثر فلاأدري عن المقصود بالسلفية والسلفيين
# و قال أيضاً :أنظر كتاب تحذير الأنام من أخطاء أحمد سلام ص197- 198 ,



و أما فريتهم بأنه فرق الشباب السلفي
فهذه إحدى الكبر فالشيخ ربيع حفظه الله تعالى
معروف و مشهود له بجمع كلمة السلفيين و لمّ شملهم و رأب الصدع بينهم،

و ما قصر يوما في ذالك أبدا و كان هذا دأبه دوما و ما يزال مستمرا في النصح لكل المسلمين عامة و السلفيين خاصة بل حتى المخالفين و المنحرفين عن المنهج الحق، و يبدو ذالك جليا في دروسه و محاضراته و في مجالسه

و رسائله و مقالاته، و في لقاءاته و اتصالاته

بإخوانه و أبنائه من طلبة العلم عبر العالم الإسلامي، فباب بيته ـ حفظه الله تعالى ـ مفتوح على مصراعيه لكل زائر من طلاب العلم الذين يأتونه من مشارق الأرض و مغاربها، من بلاد الإسلام و غيرها فيرشدهم و يوجههم
و ينصحهم و يصلح بين المتخاصمين منهم ويوصيهم خاصة بالأخوة و بالألفة و المحبة بينهم، فكم وكم من إخوة كان الشيطان قد فرق بينهم و جعلهم متنافرين، فجمع الشيخ بينهم على السنة و الحق بأسلوبه التربوي الحكيم
و أذكر ـ على سبيل المثال ـ ما وقع عندنا بمرسيليا منذ سنوات، حيث مرت بنا أيام عصيبة مشحونة بالفتن و المحن أدت بنا ألى الخصومات و الأنقسامات

و التنافر و التدابر كادت تعصف بالدعوة السلفية من أصلها لو لا فضل الله

علينا و رحمته الذي قيض الشيخ ربيع حفظه الله تعالى و رعاه فأخمد نار الفتنة و عادت المياه إلى مجاريها و لله الحمد، هذا عندنا بمرسيليا بفرنسا
و بنفس العزيمة و الأسلوب كان و لا زال يسدي النصائح
و التوجيهات و الإرشادات عبر العالم الإسلامي. و في ما يلي بعضا من تلكم النصائح الغالية و التوجيهات السديد السامية

نصيحته حفظه الله تعالى إلى السلفيين باليمن
إني أوصي نفسي و إياكم بتقوى الله و الثبات على السنة و الحق، و الإستمرار في تكريس الجهود في الدعوة إلى الله في ضوء كتاب الله و سنة رسوله و منهج السلف الصالح و تعليم الناس هذا الخير و الهدى و الصبر على ذالك و إحتساب الأجر و الثواب الجزيل عند الله، و نبذ كل ما يأثر أو يعرقل إستمرار هذه الدعوة من الخلاف و أسبابه و معالجة ما قد يطرأ ـ لا قدر الله ـ بالحكمة و الرفق (فإنّ الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، و ما نزع من شيء إلا شانه) فهذه الأمور و نحوها من ما تعلمونه تقوى دعوتكم الحقة
و يعم خيرها و يحبها الناس و يحترمونها و أهلها و بخلاف ذالك ـ لا قدر الله ـ تضعف دعوتم و تشوه صورتها المضيئة و يفرح بذالك خصومها و يجعلون منها منطلقاتت لصد الناس و صرفهم عنها.
و أنتم تعلمون كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحمي دعوته من ما يشوه جمالها أو ينقص من كمالها بسد المنافذ التي قد ينفذ منها أعداء الإسلام، فلكم فيه أسوة حسنة. و نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن لا يسمعنا و المسلمين جميعا منكم إلا كل خير و أن يصرف عنكم و عن دعوتكم المباركة كل شر.
و أوصى ـ حفظه الله تعالى ـ أيضا :
يا إخوتاه تثبتوا و تريثوا و تصبروا و لا تنساقوا مع العواطف. يا إخوتاه عليكم بالثبات على الحق في السراء و الضراء و الشدة و الرخاء و لا سيما في حال الفتن. و عليكم بالصدق و العدل في كل الأحوال و لا سيما في حالات الفتن فإنه بسبب ما نزل بالإسلام و أهله من نوازل و أحداث مدلهمة و ما نزل بهم من ذل و هوان على أيدي أعداء الإسلام إذا تداعوا عليهم كما تداععى الأكلة على قصعتها

نصيحته إلى أبنائه و إخوانه من أهل مصر
و هي بعنوان:نصيحة و بيان للإخوة السلفيين في مصر و غيرها. و من ما جاء فيها قوله حفظه الله تعالى ـ ثم أوصيكم بالتآخي في الله و التواصل و التزاور في الله فإن ذالك يوطد أركان الأخوة بينكم و أحذركم من التفرق و الإختلاف و أسبابهما فإن ذالكم من ما يفرح شياطين الإنس و الجن و يوهن دعوتكم و يصيبها بالفشل
نصيحته و وصيته حفظه الله تعالى للإخوة في المغرب
قال فيها:
فأوصيكم بتقوى الله و الإخلاص له و التمسك بهذا المنهج العظيم و التآخي عليه و التّحاب و التّواد فيه و البعد عن أسباب الفرقة و البعد عن الأسباب التي تغرس الضغائن فإنكم و الله أحوج ما تكونون إلى التآخي و التعاون على البر و التقوى.
فأنتم في أمس الحاجة إلى ذالك و أعتقد أن من شكر نعمة الله تبارك و تعالى عليكم القيام بهذه النعمة أن تأخذوا بالأسباب التي ترفع من شأن هذه الدعوة و ترفع من شأن أهلها إلى أن قال حفظه الله تعالى و أنصحكم أن تتركوا القيل و القال فقد حذر الله من ذالك فقال عليه الصلاة و السلام (إن الله يرضى لكم ثلاثا ، ويسخط لكم ثلاثا ، يرضى لكم : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ، ويسخط لكم : قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال) أنا أرى لكم أن تشتغلون بتحصيل العلم ونشر هذه الدعوة في حدود ما تعلمون و أن تتركوا القيل والقال في بعضكم بعضا و أن تتألفوا و تآخو على الحق و على هذ المنهج فليس هناك أدعى للأتآخي التّحاب في الله تبالك وتعالى من هذا المنهج
فأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله والإخلاص له، و التشمير عن ساعد الجد في تحصيل العلم و إ يقامة صرح الأخوة على هذه الأصول العظيمة فإنه بدون هذا لا يمكن أن تنتشر هذه الدعوة.
و أوصيكم يا إخوتي مرة أخرى بالتآخي و التلاحم في ما بينكم و التواصي بالصبر والدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة







نصيحته حفظه الله تعالى إلى الأمة الجزائرية شعباً وحكومة

قال فيها:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
أما بعد – فهذه نصيحة أقدمها لإخواننا في الجزائر أرجو أن تحظى من الكل بالحفاوة والقبول سواء الحكومة والشعب لأنه لاغرض من ورائها إلا مرضاة الله وإلا مصلحة هذا الشعب الذي تربطنا به أقوى رابطة وهي الإسلام .
أولا – أوصيهم بتقوى الله عز وجل وهي وصية الله إلى الأولين والآخرين وهي وصية جميع الأنبياء والمرسلين والمصلحين فلا خير في فرد ولا في أمة فقدت هذه الصفة العظيمة ولاسعادة في الدنيا والآخرة ولا كرامة لمن حرمها ولا ترابط ولا تآخي ولا تكاتف ولا تعاون صادق ولا سعادة ولا راحة نفسية لأمة تجردت منها .
بل لا ترى إلا العداوة والبغضاء وسيطرة الأحقاد والأهواء والتعطش إلى هتك الأعراض وسفك الدماء .
ثانيا- أوصي نفسي وإياهم بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتمسك بهما والعض عليهما بالنواجذ وجعلهما المرجع الأول والأخير في كل الشئون الدينية والدنيوية والعقائدية والتشريعية والسياسية والأخلاقية.
وإقامة الدراسة الشاملة عليهما في كل المدارس من المراحل الابتدائية إلى نهاية الدراسات الجامعية في العقائد والفقه والسياسة وفي الشئون العسكرية يتعاون على ذلك الحكومة والشعب بصدق وإخلاص لله وانطلاقا من الرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا .
وأن يكون مرجع الكل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في حال الوفاق والخلاف ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) .
ثالثا- إنني وكل مسلم صادق يريد للإسلام والمسلمين خيرا نناشد إخواننا المقاتلين أن يضعوا السلاح وأن يبادروا إلى إطفاء نار الفتن والحرب التي لم تفد هذا الشعب ولا الإسلام ولا المسلمين وإنما أنزلت بهم أشد الأضرار .
بل شوهت الإسلام والمسلمين وأفسدت النفوس والأخلاق .


نصيحته حفظه الله تعالى إلى أبناء الأمة الإسلامية و حملة الدعوة السلفية
فإنا معشر أمة الإسلام قد ميزنا الله على سائر الأمم بأننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، قال الله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )(آل عمران: من الآية110)؛ وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلمء : (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)).

وكلفنا ربنا أن نكون قوامين بالقسط، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالـِدَيْنِ وَاْلأقْرَبِينَ)(النساء: من الآية135)الآية.

وأمرنا بالتعاون على البر والتقوى ونهانا عن التعاون على الإثم والعدوان قال الله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(المائدة: من الآية2).

وأمر بالجهاد نشراً للدين وذباً عنه؛ الجهاد بالسيف والسنان ، وأمرنا بالجهاد بالبيان والحجة والبرهان وهو جهاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وأمر بالصدق وتحريه ونهانا عن الكذب وتحريه قال النبي –صلى الله عليه وسلمء: ((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)) .

وحذرنا من الظن الكاذب فقال عليه الصلاة والسلام: (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)).

وأمرنا بالأخوة والحرص على التآخي قال رسول الله –صلى الله عليه وسلمء: (( المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه، التقوى هاهنا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)) رواه الترمذي وقال حديث حسن. وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلمء: (( لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله : التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)) رواه مسلم.

وأمرنا بالنصيحة قال رسول اللهءصلى الله عليه وسلمء: (( الدين النصيحة فقلنا لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )).

وأمرنا بنصر المظلوم والظالم ، فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلمء: (( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله ، أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره ؟ قال تحجـزه، أو تمنعـه، من الظلم فإن ذلك نصره )) رواه البخاري.

وأخبرنا أن الظلم ظلمات يوم القيامة قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً)(النساء:40)؛ وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلمء في الحديث القدسي : (( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا )) .

وحرم الغلو في الدين قال الله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ )(النساء: من الآية171)؛ وقال النبي –صلى الله عليه وسلمء : ((إياكم والغلو فإنه أهلك من كان قبلكم غلوهم في دينهم)) وقال الرسول –صلى الله عليه وسلمء : ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم .. )) الحديث.

وحرم التعصب فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم: ((.. ومن قتل تحت راية عمية يدعوا لعصبية أو ينصر عصبية، فقتلته جاهلية )) الحديث رواه مسلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (المجموع 28/16):

"وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا مايلقي بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(المائدة: من الآية2). وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهداً بموافقته على كل ما يريده، وموالاة من يواليه، ومعاداة من يعاديه، بل من فعل هذا كان من جنس جنكيزخان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقا موالياً ومن خالفهم عدواً باغياً . بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله، ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله، ويحرموا ما حرم الله ورسوله ويرعوا حقوق المعلمين كما أمر الله ورسوله ، فإن كان أستاذ أحد مظلوماً نصره، وإن كان ظالماً لم يعاونه على الظلم بل يمنعه منه ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) ، قيل: يا رسول الله! أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالماً؟ قال: (تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه)".

هذه الأمور والمزايا العظيمة والمبادئ القويمة يجب أن تقوم بها هذه الأمة وأن ترعاها حق رعايتها أفراداً ومجتمعات وشعوباً وحكاماً، وخاصة العلماء وطلاب العلم، وبالأخص المنتسبون إلى السنة والجماعة.

وإن في تجاوزها أو تجاوز شيء منها فساد عظيم في الدنيا والدين يؤدي إلى طمس هذه المعالم العظيمة وفي ذلك شر خطير وفساد عظيم.

ومما لا يشك فيه عاقل أنه قد حصلت تجاوزات عظيمة وظلم وخيم شديد لمن يقول كلمة الحق، فيرد ما معه من الحق مع تحقيره وإهانته، وهذا شيء بغيض منكر لو صدر من كافر فكيف من مسلم.

فعلى الأمة وخاصة شبابها الذين هم عمادها أن يحترموا الحق ويعظموه، وأن يحتقروا الباطل ويقمعوا أهله كائنين من كانوا، وبذلك يعزهم الله ويكرمهم ويعلي شأنهم ، وفي العكس بلاء وضلال وفتن وسخط من الله وعقوبات في الدنيا والآخرة، ومن هذه العقوبات تسليط الأعداء عليهم حتى يرجعوا إلى دينهم الحق، ويلتزموا به حق الالتزام وفق الله الجميع لما يرضيه.

و لشيخنا حفظه الله تعالى رسالة مضمونها في عنوانها ـ الحث على المودة

و الإئتلاف و التحذير من الفرقة و الإختلاف أنقلها كاملة و ذالك لما تظمنته من نصائح عظيمة و فوائد جليلة تكتب بماء العيون ,قال حفظه الله تعالى

أمــــا بــــعـــــــد :ـ
فمرحبا بكم ـ أيها الأخوة ـ في الله ، وأيها الطلاب الكرام طلبة العلم الشريف ، الذين شدوا الرحال من أماكن نائية ، لينهلوا العلم الشرعي المنبثق من كتاب الله ومن سنة رسول الله r في مهبط الوحي مدينة رسول الله r التي هي المهبط الثاني للوحي بعد مكة المكرمة ، والتي انطلقت منها رايات الجهاد والفتوح ، لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى ، ولنشر هذا الدين الحق وليَظهر هذا الدين على الدين كله ، كما قال الله تبارك وتعالى :ـ } هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون { ، ولقد أظهر الله هذا الدين على أيدي هؤلاء الصحابة الكرام المخلصين ، صحابة محمد r الذين فتحوا القلوب بالعلم والهُدى والإيمان ، وفتحوا القلاع والبلدان بسيوف الحق ، فنصروا دين الله تبارك وتعالى بكل ما يمتلكون من طاقة ، وبكل ما يستطيعون من بذل الأموال والنفوس ، وحققوا الغاية التي أرادها الله لهذا الدين ـ أن يسود وأن يظهر على الأديان كلها ، وهذا الدين قائم على الهُدى وعلى العلم ، على الهدى وعلى العلم ، لا على الأهواء، والجهالات، والسفاهات والفوضى التي تسود الآن في بلدان كثيرة ، لا تقوم دعواتهم على كتاب الله ولا على سنة رسول الله ، وإنما تقوم على الأهواء إلا من سلم الله تبارك وتعالى وهذه الجامعة الإسلامية أدركت واقع المسلمين ـ أو المسؤولون عنها والذين أسسوها أدركوا واقع المسلمين ــ وما يعيشونه من جهل وبعد عن منهج الله الحق إلا قلائل في العالم الإسلامي ، أُنشئت هذه الجامعة على مناهج إسلامية صحيحة منبثقة من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وخصص منها [ثمانون في المائة] لأبناء العالم الإسلامي ، و[عشرون في المائة] لأبناء هذا البلد ، لكي يعود هؤلاء الذين نفروا إلى مهبط الوحي لينهلوا من مناهل العلم الصافية ويعودوا إلى بلدانهم ينشرون هذا الحق وهذا الخير وهذا الهدى الذي تعلموه ،
}فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون {، فهذه فرصة عظيمة لكم ،فاهتبلوها وأقبلوا على العلم النافع الصافي الخالص المستمَد من كتاب الله ومن سنة رسول الله ،لأن مصادره متوفرة ـ ولله الحمد ـ عندكم في هذه المدينة وفي الجامعة الإسلامية ، من أراد الحق والخير لنفسه ولعشيرته وقومه وبلده فعليه أن يشمر عن ساعد الجد ، ويتلقى العلم من العلماء الموجودين الذين وهبوا أنفسهم لتعليم هذا الحق ونشره ،ـ بارك الله فيكم ـ وتعلموا ـ ادرسوا من هذه الكتب من هذه المصادر التي تحتوي على العقائد الصحيحة ، والمناهج الصحيحة ، اقرأوا كتب التفسير السلفية ، التي قامت على تفسير كتاب الله بكتاب الله وبسنة رسول الله وبفقه الصحابة الكرام ، الذين عاشروا نزول الوحي وعاصروا رسول الله وعايشوه وعرفوا مقاصد الكتاب والسنة ، هؤلاء الذين يُتمسك بفقههم ، وحفظهم لكتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لما تحدث عن الفرق وتحدث عن الفرقة الناجية ((….من هي؟ قال:ـ من كان على ما أنا عليه وأصحابي )) ففقه الصحابة الكرام لدين الله الحق الذي تلقوه من كتاب الله ومن سنة رسول الله ومن أقواله وأفعاله وتربيته وتوجيهه عليه الصلاة والسلام يجب أن يكون مرجعا لنا وهم المؤمنون المقصودون بقول الله تبارك و تعالى:ـ } ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسآءت مصيرا { فهذا وعيد شديد لمن شاق الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين فانتبهوا لهذا الأمر واحرصوا على أن تفقهوا سبيل المؤمنين الذي استمدوه من كتاب الله ومن سنة رسول الله ومن تربية رسول الله وتزكيته ـ وتربيته ـ لهم على الكتاب والحكمة ، ـ بارك الله فيكم ـ فهذه فرصة عظيمة لكم، افهموا منها دين الله الحق واسْعَوا بكل جد في إظهاره ـ إظهاره ـ على الأديان كلها ، بالحجة والبرهان ، ـ بارك الله فيكم ـ هذه نقطة أنبهكم عليها ، فعليكم بطلب العلم من منابعه الأصيلة من كتب التفسير السلفي ومن كتب العقائد السلفية التي تنبثق من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وتبين لكم سبيل المؤمنين الصادقين ، وسبيل المبتدعين المفارقين لمنهج الله الحق ، فهم ـ والله ـ أمناء هذه الأمة على دينه، وعلى دين هذه الأمة، وعلى سلامة عقيدتها ومنهجها، وعلى تثبيتها على ما جاء به محمد r ، وشيء يصل بهذا وهو أنه من البديهيات عندكم أن الواجب علينا أن نتبع كتاب الله وسنة رسوله r ، وأن نعتصم بكتاب الله وسنة رسول الله ، وأن نعضَّ على ذلك بالنواجذ ، كما قال رسول الله :ـ لما وعظ موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فطلبوا منه أن يوجه لهم نصيحة قالوا :ـ (( يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال :ـ أوصيكم بتقوى الله ـ انتبهوا لهذا ـ لهذه الوصية ـ والسمع والطاعة ،وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسُنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) ،فهذه الموعظة تشمل الوصية بتقوى الله ، تقوى الله التي لابد منها ،و لا تتمثل إلا في نفوس العلماء الصادقين الصالحين ، }إنما يخشى اللهَ َمن عباده العلماء { فاتقوا الله U، لتصلوا إلى هذه المرتبة، أو تعلموا لتصلوا إلى هذه المرتبة ،لأن الذي يعلم العقائدالصحيحة ، والمناهج الصحيحة ، والأحكام والآداب والأخلاق النابعة من كتاب الله وسنة الرسول هذا هو الذي ـ يعني ـ يخشى الله U، فإن في هذه الأمور كلها ، ومن هذا الإدراك لهذه الأمور التي ذكرناها ،ما يدفعه إلى تقوى الله U، وإلى خشيته ومراقبته في كل زمان ومكا ن ، وفي كل حال من الأحوال ، وهذا مقام عظيم ـ مقام الإحسان ـ أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، هذا مقام الإحسان ، أن يكون عند الإنسان إحساس قوي بأن الله يراه ، وأن الله يسمع كل ما يقول ، ويسمع نبضات قلبه وخلجات نفسه ، وما تُحدِّث به نفسه ، يعلمه ـ Iـ ويسمعه ، ويرى حركاتك وسكناتك ، فالذي يعظم الله حق تعظيمه ويدرك أنه يسمع كل ما يقول ويعلم كل ما يتحدث به ، ويُحدِّث به نفسه ، ـ I ـ وأن لله كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ، فإذا وجد هذا الشعور النبيل في نفس المؤمن حصل عنده ملكة التقوى التي يجتنب بها المعاصي والشرك والبدع والخرافات ، ويحصل له مقام الإحسان لأنه يراقب الله ويستشعر بأن الله يراه ، ولا يخفى من أمره على الله قليل ولا كثير ، ولا مثقال ذرة ، هذا الإحساس وهذا الشعور النبيل يدفعه ـ إن شاء الله ـ إلى تقوى الله ، ولا يصل إلى هذا إلا من يعلم العقائد الصحيحة والأحكام الصحيحة من الحلال والحرام ، ويعرف الأوامر والنواهي والوعد والوعيد من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فهؤلاء الذين استحقوا الثناء من الله تبارك وتعالى فقال فيهم :ـ } إنما يخشى الله من عباده العلماء {وقال :ـ } يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات {فاحرصوا أن تكونوا من هذا الطراز ، ـ يعني ـ أن تجمعوا بين العلم والعمل ،اجمعوا بين العلم والعمل ، وذلك هو ثمرة العلم وثمرة تقوى الله تبارك وتعالى ومراقبته، فعليكم ـ أيها الأخوة ـ بتحصيل الإيمان الصادق الخالص ، والعلم النافع ، والعمل الصالح ، }والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر{ فالإيمان الصادق إنما يقوم على العلم ، وعمل الصالحات لا تنبثق إلا من العلم ، والدعوة إلى الله لا ينطلق بها إلا أهل العلم ، والصبر على الأذى ـ بارك الله فيكم ـ مطلوب لمن علم وعلَّم ودعا إلى الله تبارك وتعالى ، فكونوا من هؤلاء الذين يعلمون ويؤمنون بهذا العلم ويدعون إلى هذا العلم والإيمان ، ويصبرون على الأذى في سبيل إيصال هذا الحق والخير إلى الناس ، لابد أن يواجه المسلم المؤمن الداعي إلى الله ـ لابد أن يواجه من الأذى ما لا يخطر بباله وما لا يرتقبه ، ولا يستغرب المؤمن ذلك ، فإنه قد أوذي في سبيل الله ، وفي سبيل الدعوة إلى الله خير خلق الله وهم الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام ، فهم قد أوذوا أكثر منا ، وابتلوا بعداوة أشد الأعداء أكثر منا ، ((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل )) ، فمن تمسك بكتاب الله وسنة رسول الله ودعا إلى ذلك لابد أن يؤذى ، فوطن نفسك على الصبر ، } واصبر إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب {والله أمر رسوله أن يتأسى بأولوا العزم ، أن يصبر في ميدان الدعوة والجهاد كما صبر أولوا العزم }فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم {ولنا في رسول الله وفي أنبياء الله جميعا أسوة حسنة ، فالرسول أُمر أن يقتدي بمن قبله من الأنبياء وأن يهتدي بهداهم ، ونحن مأمورون بأن نهتدي برسول الله وأن نتأسى به ، عليه الصلاة والسلام ، }لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر {أسوة حسنة شاملة في كل شأن من الشئون التي جاء بها محمد r ،أسوة في عقيدته ، فنعتقد ما كان يعتقده ، أسوة في عبادته فنعبد الله مخلصين له الدين متبعين لما جاء به هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ، أسوة في الأخلاق العظيمة التي قد يفقدها كثير من الدعاة إلى الله تبارك وتعالى ، ويفقدها كثير من الشباب ، وينساها كثيرا منها أو كلها بعض الشباب ، الله مدح رسوله عليه الصلاة والسلام المدح والثناء العاطر }وإنك لعلى خلق عظيم {، فالداعي إلى الله ، وطالب العلم والموجه ، والمرشد ، يحتاجون إلى أن يتأسوا برسول الله في عقيدته ومنهجه وأخلاقه ، إذا تكاملت هذه الأمور في الداعية إلى الله أو قارب فيها الكمال نجحت هذه الدعوة ـ إن شاء الله ـ وقدمها الداعي في أجمل صورها وأفضلها ـ بارك الله فيكم ـ وإذا خلت من هذه الأمور من هذه الأخلاق التي منها الصبر ومنها الحكمة ومنها الرفق ومنها اللين ومنها ومنها .. أمور ضرورية تتطلبها دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام فلابد أن نستكملها ، وقد يغفل عنها كثير من الناس ، و كذلك يضر الدعوة السلفية ويضر بأهلها إذا أغفلها وقدم إلى الناس ما يكرهون فقط وما يستبشعونه ويستفظعونه من الشدة والغلظة والطيش وما شاكل ذلك ، فإن هذه أمور مبغوضة في أمور الدنيا فضلا عن أمور الدين فلابد لطالب العلم …ـ كيف تدرس يا أخي ـ تدرس سيرة الرسول ، تدرس أخلاقه تدرس عقيدته ، تدرس منهجه ، فبعض الناس لا يأبه بعقيدة الرسول ولا بمنهجه ويسلك مناهج وعقائد أخرى اخترعها الشيطان لمن خذله الله من أهل البدع والضلال ، وأناس قد يوفقون للأخذ بالعقيدة ولكن يضيعون المنهج ، وأناس يوفقون للعقيدة والمنهج ولكن في سلوكهم يضيعون العقيدة ويضيعون المنهج ، يكون معهم الحق ــ يكون معهم الحق ـ عقيدة صحيحة ومنهج صحيح ، ولكن سلوكهم وأسلوبهم في الدعوة يقضي على الدعوة ويضرها ، فاحذروا من مخالفة الرسول في عقيدته وفي منهجه وفي دعوته ،كيف كان يدعو الناس عليه الصلاة والسلام ، واستلهموا هذه التوجيهات النبوية إلى الحكمة إلى الصبر إلى الحلم إلى الصفح إلى العفو إلى اللين إلىالرفق إلى أمور أخرى إلى جانب هذه استوعبوها ـ يا أخوان ـ واعلموا أنها لابد منها في دعوتنا للناس ،لا تأخذ جانبا من الإسلام وتهمل الجوانب الأخرى ـ أو جانبا من جوانب طريق الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وتهمل جوانب أخرى ، فإن ذلك يضر بدين الله U، يضر بدين الله U، ويضر بالدعوة وأهلها ،ـ والله ـ ما انتشرت الدعوة السلفية في هذا العصر القريب وفي غيره إلا على أيدي أناس علماء حكماء حُلماء يتمثلون بمنهج الرسول عليه الصلاة والسلام ، ويطبقونه قدر الإستطاعة ـ قدر الإستطاعة ـ فنفع الله بهم ، وانتشرت الدعوة السلفية في أقطار الدنيا بأخلاقهم وعلمهم وحكمتهم ، وفي هذه الأيام نرى أن الدعوة السلفية تتراجع وتتقلص ـ بارك الله فيكم ـ لأنها فقدت حكمة هؤلاء ـ حكمة الرسول ـ قبل كل شيء وحلمه و رحمته وأخلاقه ورفقه ولينه ، ــ والله ــ لقد شتمت
[ عائشةَ ] يهوديةٌ ، فقال لها رسول الله :ـ يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله )) حديث متفق عليه ، هذا الحديث إذا ذكره عالم يوجه الشباب إلى المنهج الصحيح في الدعوة إلى الله يقولون هذا تمييع ـ هذا تمييع ـ إذا ذكرت الحكمة والرفق واللين والحلم والصفح، التي هي من ضروريات الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ، ومن العوامل التي تجذب الناس إلى الدعوة الصحيحة فيدخل الناس في دين الله أفواجا، يستخدمون التنفير ـ رغم أن رسول الله يقول :ـ (( إن منكم منفرين ، يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا )) ــ يا أخوان ــ هؤلاء لا يدركون ، وإلا فوالله يلزمهم أن يَصِمُوا الرسول بأنه مميع ، والصحابة وعلماء الأمة بأنهم مميعون ، يلزمهم على هذا التشدد العنيف المهلك الذي أهلك الدعوة السلفية ـ يلزمهم أن يكون الرسول نفسه الذي يدعو إلى الرفق والحكمة واللين يكون هو مميع ـ نستغفر الله ـ والله ـ لا يريدون هذا ولا يقصدونه ، ولكن لا يدركون ، فعليهم من الآن أن يدركوا ماذا يترتب على هذه الأحكام ـ ماذا يترتب على هذه الأحكام ـ نحن ـ والله نجاهد ونناظر ونكتب وننصح ……… [ كلمة غير مفهومة ] إلى الله Uفيعتبروننا أننا من المميعين ، لا يريدون أن نقول ـ حكمة ولين ورفق ـ لمَّا رأينا أن الشدة أهلكت الدعوة السلفية ومزقت أهلها ـ فماذا نصنع ؟ ـ فقلت ـ ياأخوة ـ لمَّا نرى النيران تشتعل ـ نِجِي ـ ونصب عليها بنزين ، نخليها تزيد اشتعالا ، وإلا نأتي بهذه الأمور التي ستطفي هذه الحرائق ، ـ بارك الله فيكم ـ فأنا اضطررت ـ وهذا واجبي ـ من قبل اليوم وأنا أقولها من قبل اليوم ـ لكن ركزت عليها لمَّا رأيت الدمار ،لمَّا رأيت هذا البلاء،
أقول :ـ عليكم بالرفق ، عليكم باللين ، عليكم بالتآخي ، عليكم بالتراحم ، الآن ـ يعني ـ هذه الشدة توجهت إلى أهل السنة أنفسهم ، تركوا أهل البدع واتجهوا إلى أهل السنة بهذه الشدة المهلكة ، وتخللها ظلم وأحكام باطلة ظالمة ،فإياكم ثم إياكم ، أن تسلكوا هذا المسلك الذي يهلككم ويهلك الدعوة السلفية ويهلك أهلها ، أدعُ إلى الله بكل ما تستطيع ، بالحجة والبرهان في كل مكان ، قال الله، قال رسول الله ، وتستعين بعد ذلك ـ بعد الله ـ بكلام أئمة الهدى الذين يُسلِّم بإمامتهم ومنزلتهم في الإسلام أهل السنة وأهل البدع ، خذوا هذا ، وأنا أوصي الأخوان اللي يروحون أفريقيا وإلا يروحون في تركيا وإلا في الهند وإلا في غيرها ـ والله ـ قول قال الله ، قال رسول الله قال ، قال فلان من الأئمة الذين يحترمونهم ،تروح أفريقيا تقول قال [ ابن عبد البر ] قال [ مالك ] قال كذا ، ـ أهل عقائد فاسدة ـ لما تأتي بكتاب الله وسنة الرسول وتأتي بكلام العلماء يمشي لك ، يُنقد لك ،هذه حكمة ـ هذه حكمة ـ لكن لما تأتيه بس إنت ! مِنْ عندك بس ، أنت في الميدان وحدك ، ما حد يقبل منك ، لابد أن تستأنس بعد كلام الله بكلام العلماء الذين لهم منزلة في نفوس الناس ، ولهم مكانة ، وما يستطيعون الطعن فيهم ولا في كلامهم ، وقال [ البخاري ] يحترمونه ، الصوفية في كل مكان يحترمون [البخاري] يحترمون [ مسلم ] ويحترمون هذين الكتابين ، والإمامين ، ويحترمون [ أحمد بن حنبل ] ويحترمون [ الأوزاعي ] و[ سفيان الثوري ] وإلى آخره ، فيه روابط بيننا وبينهم ـ أماكن إلتقاء ـ بخلاف الروابط ، فيه أماكن إلتقاء بيننا وبينهم فلننفذ إليهم من هذه المنافذ ،هذا من الحكمة ـ يا أخوان ـ هذا من الحكمة ، ما تجي تقول لهم ـ… والله [ابن تيمية] إمام ـ لكن ما يقال [ابن تيمية] لأن الجهال ما يبغوه ـ ما يبغوه ـ بارك الله فيكم ـ قل [ابن تيمية] في أوساط السلفيين الذين يحترمونه ،لكن ما تقول قال [ابن تيمية] قال [ابن عبد الوهاب] ـ مثلا ـ ينفرون ، هم منفرون لهم، جيب لهم الأئمة الذين يقدرونهم ويحترمونهم ،لأن سادتهم وشيوخهم شوهوا [ابن تيمية] وشوهوا [ابن عبد الوهاب] وشوهوا علماء الدعوة أئمة الدعوة ، فلا تأتيهم من هذا الباب ، ليس من الحكمة ؛ تأتيهم من باب قال[ مالك] قال [سفيان الثوري] قال [الأوزاعي] قال [ابن عيينة] قال [البخاري] قال [مسلم] في الجزء الفلاني الصفحة الفلانية ، يقبل منك ، إذا قبلوا منك احترم [ابن تيمية] وعرفوا أنه على الحق واحترموا [ابن عبد الوهاب] وعرفوا أنه على الحق ،بارك الله فيكم , وهكذا ، أقول هذا نوع من التنبيه إلى سلوك طريق الحكمة في دعوة الناس إلى الله تبارك وتعالى ، ومنها لا تسب جماعتهم } ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم {
أنا أقول :ـ رحت السودان، فيه سودان موجودين ،ـ أظن بينكم سودان موجودين ، موجودين ناس من السودان ـ نزلت في بور سودان ،فاستقبلني شباب أنصار السنة ـ بارك الله فيكم ـ وقالوا ياشيخ :ـ نلفت نظرك إلى شيء ، قلت تفضلوا ، قالوا :ـ تكلم بما شئت ، قل قال الله قال رسول الله ـبارك الله فيك ـ واطعن فيما شئت من البدع والضلالات، من دعاء غير الله والذبح والنذر والإستغاثة وإلى آخره ، لكن لا تقل الطائفة الفلانية ولا الشيخ الفلاني ، لا تنص على التيجانية من الفرق، ولا الباطنية ، ولا رؤوسهم ، بس أنت اسرد العقائد و ستجد نفسك ….[ كلمة غير مفهومة ] الحق ،قُتلُه :ـ طيب ،فسلكت هذا المسلك ، فوجدت إقبالا من الناس ، ماهو لابد تسب شيوخهم وتطعن فيهم ، } ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم { تسب الشيخ وإلا تقول ضال وإلا كذا وإلا الطريقة الفلانية ، ينفرون منك ، فتأثم ، تكون نفرت الناس ، إذا انكم منفرين ، والرسول لما أرسل معاذا وأبا موسى قال (( يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا )) فهذه من الطرق التي فيها التيسيروفيها التبشير ، وما فيها تنفير ـ ووالله ـ ما دخلت مسجدا إلا وأرى التهلل في وجوههم ولا أستطيع الخروج من كثرة المقبلين علي يصافحوني ويدعونني ، ثم رأت رؤوس الصوفية الشياطين ، رأوا خطورة هذا السلوك وهذا المنهج في الدعوة ،فاجتمعوا وتآمروا ـ بارك الله فيك ـ ونسقوا لأنفسهم كلاما يردون به علي، وأعلنوا لي عن محاضرة في ميدان كبير ،فاجتمعنا في هذا الميدان وتكلمت فقام كبيرهم وعلق على كلامي ، بيجيز الإستغاثة ويجيز التوسل ويقول بتعطيل الصفات ، ويقول ويقول .. ويؤيد كل الأباطيل بتأويلات فاسدة ،لمَّا فرغ ـ ما عنده أدلة ـ جاب أحاديث ضعيفة موضوعة ، جاء بأقوال الأسقراطيين ـ جاب كذاـ قلت والله يا جماعة سمعتم كلامي أنا أقول قال الله قال الرسول وقال علماء الأمة المعتبرين، وهذا الرجل جاء بأحاديث ما أسعفه القرآن بشيء ، سمعتم قال الله كذا في جواز الإستغاثة بغير الله في إجازة التوسل ، ما فيه شيء ـ نعم ـ هل سمعتم كلام الأئمة الكبار مثل [ مالك ] وأمثاله ، ما سمعتم ، سمعتم أحاديث موضوعة أحاديث ضعيفة ، كلام لناس معروفين عندكم أنهم خرافيون ! المهم قام يسب ويشتم ،أنا ضحكت عليه ، لا سبيته ولا شتمته ـ بارك الله فيك، جزاك الله خير ـ جزاك الله خير بارك الله فيك ،……[كلمة غير مفهومة ] التعليق الخفيفة ،وافترقنا ، والله الذي لا إله إلا هو أنهم أصبحوا في اليوم الثاني يتحدثون في المساجد والأسواق أن الصوفية هُزمت ، هُزمت الصوفية ، فتعلموا يا أخوان هذه الطرق ، القصد هداية الناس ، القصد إيصال الحق إلى قلوب الناس ، استخدم كل ما تستطيع من وسيلة شرعية ، المهم الغاية من الوسيلة ـ أن أهل البدع من الكذب واللف والدوران والمناورات هذه ليست عندنا ،نحن أهل صدق وأهل حق ولكن نعرض في أي مدى الصور التي يقبل فيها الناس وتؤثر في نفوسهم ـ بارك الله فيكم ، ثم ذهبنا إلى كسلا كمان ـ ماشاء الله ـ كان قُدَّامِي الدعوة ممهده والحمد لله وطيبة وكذا ، تكلمنا والحمد لله ونفع الله بما تكلمنا ثم ذهبنا إلى الغظارف ، ودُرنا على ــ الغظارف مدينة صغيرة ــ درنا ـ يعني ـ على المساجد التي فيها كلها، قالوا لم يبقى في هذه المدينة إلا مسجد واحد للتيجانية لم نستطع أن نصل إليه ، كيف ؟ قالوا متعصبين تعصب شديد ،قلت نذهب إليهم ونستأذنهم، إن أذنوا لنا بالكلام بلَّغنا ، منعونا …….[ كلمة غير مفهومة] إلى الله ، نحن ما نجيهم بالقوة ـ بارك الله فيكم ـ فَجِئْنا وصلى بنا الإمام وبعد ما فرغ جيت سلمت عليه ،تسمح لي ألقي كلمة في الأخوان هؤلاء ؟ قال تفضل ، وتكلمت ـ تكلمت بارك الله فيك ـ أدعو إلى الله إلى التوحيد إلى السنة إلى ،إلى ، إلى ، وأنتقد بعض الأخطاء الموجودة ، بعض الضلالات ، وصلت إلى حديث ـ مثلا ـ ذُكر فيه ـ حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ المتفق عليه ، (( ثلاث من حدثك بهن فقد أعظم على الله الفرية ، من قال إن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، ومن قال إن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية ، ـ وأسوق الآي في الأدلة على هذا ـ ومن زعم أن محمدا لم يبلغ ما أنزل عليه فقد أعظم على الله الفرية )) ، هو ـ يعني ـ قال ،كِذا نصف جالس ،واقف ، قال :ـ والله إن محمدا رأى ربه بعيني رأسه ، قلت له :ـ جزاك الله خيرا ، أما عائشة التي هي أعلم الناس به فقد قالت ـ كذا ـ (( من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية )) والله و كان رسول الله رأى ربه لأخبرها ، ولكن ما أخبرها ، قام يلج ، قلت له يا أخي إنتظر حتى أنهي كلمتي وبعد ذلك إسأل عما شئت ، الذي أعرفه أجيبك به ، والذي لا أعلمه أقول لك الله أعلم ، وتركته واستمريت في الكلام ، لا أدري هذا الرجل بقي أو راح لا أدري ما التفت له ، قليل وأسمع واحد:ـ والله الكلام اللي يقوله الزول ده حق ، ـ الزول الرجل ـ عند السودانيين يقول للرجل الزول ، والله اشويه واسمع تعليقه :ـ والله الكلام اللي يقوله الزول ده حق ،قال الله قال رسول الله ، بارك الله فيكم ، حتى أذن لصلاة العشاء وانتهت الكلمة وأقيمت الصلاة ، وإذا بهم يدفعوني لأصلي بهم ! فقلت أبدا، يصلي الإمام ، قالوا والله تصلي ، والله تصلي ، قلت طيب ، وصليت بهم ، وبعد ما فرغنا أبغي أسئلة ما في ، خرجنا أنا والشباب أنصار السنة معي ، قلت لهم أين ذهب الإمام ؟ قالوا طردوه ،من طرده ؟قالوا ـ والله ـ جماعته ، جماعته ، أصلا ما يقدرون يتحركون ، والله هذا الذي حصل يا أخوة ،لو جاء إنسان يَسَّـفـَّه، التيجاني- المرغني ـ أل كذا ـ والله يذبحونه يمكن ،مو بس يطردوه ،لكن لما تجيهم بالحكمة واللطف ـ بارك الله فيك ـ فنفعهم الله U نفعهم الله بهذا ، فاستخدموا يا أخوة العلم النافع والحجة القاطعة والحكمة النافعة في دعوتكم وعليكم بكل الأخلاق الجميلة النبيلة التي حث عليها الكتاب وحث عليها رسول الهدى r ، فإنها عوامل نصر وعوامل نجاح ، وصدِّقوا أن الصحابة ما نشروا الإسلام ودخل في القلوب إلا بحكمتهم وعلمهم أكثر من السيوف ، والذي يدخل في الإسلام تحت السيف قد لا يثبت ، والذي يدخل الإسلام ـ يدخله عن طريق العلم والحجة والبرهان هذا الذي يثبت إيمانه ، فعليكم بهذه الطرق الطيبة وعليكم بالجد في العلم وعليكم بالجد في الدعوة إلى الله ،
ثم أنبهكم يا أخوة إلى أمرين :ـ
أولا :ـ التآخي بين أهل السنة جميعا ـ السلفيين بثوا في مابينكم روح المودة والأخوة ، وحققوا ما نبهَنا إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام ، بأن المؤمنين كالبنيان يشد بعضه بعضا ، والمؤمنون كالجسد الواحد ـ كالجسد الواحد ـ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ، كونوا هكذا يا أخوة ، ابتعدوا عن عوامل الفرقة فإنها والله شر خطير وداء وبيل واجتنبوا الأسباب التي تؤدي إلى الإحن والبغضاء والفرقة والتنافر ، ابتعدوا عن هذه الأشياء لأنها سادت هذه الأيام على أيدي أناس يعلم الله حالهم ـ يعلم الله حالهم ومقاصدهم ـ سادت وكثرت ومزقت الشباب في هذا البلد في الجامعه وغيرها وفي أقطار الدنيا ، ليه ؟ لأنه نزل إلى ساحة الدعوة إلى الله من ليس من أهلها ، لا علما ولا فهما ، ـ بارك الله فيكم ـ وقد يجوز أن يكون الأعداء دسوا في أوساط السلفيين من يمزقهم ويفرقهم ، وهذا أمر غير بعيد أبدا ، ووارد تماما ــ بارك الله فيكم ـ فاحرصوا على الأخوة وإذا حصل بينكم شيء من النفرة ، فتناسوا الماضي وأخرجوا صفحات بيضاء جديدة الآن ، وأنا أقول للأخوان ، الذي يقصر ما نسقطه ـ نهلكه ـ الذي يخطئ منا ما نهلكه ـ بارك الله فيكم ـ نعالجه باللطف والحكمة ونوجه له المحبة والمودة إلى آخره ، حتى يؤوب ، وإن بقي فيه ضعف ما نستعجل عليه, وإلا والله ما يبقى أحد ـ ما يبقى أحد ـ الناس الآن يطاردون ، يطاردون السلفيين حتى أتوا إلى العلماء وسموهم مميعين ،ـ بارك الله فيكم ـ الآن ما بقي في الساحة عالم تقريبا إلا ـــ طبعا هي طريقة الأخوان ــ طريقة أهل بدع ــ طريقة أهل البدع من أسلحتهم أن يبدأوا بإسقاط العلماء ، بل هي طريقة يهودية ،هي طريقة يهودية ماسونية ،إذا أردت إسقاط فكرة فأسقط علماءها أو شخصياتها ـ بارك الله فيكم ـ فابتعدوا عن هذا الميراث الرديء ، واحترموا العلماء ـ والله ـ إن يسعى الكلام في الطعن فيَّ ، إنه مايكون نتيجة إلا إسقاط المنهج ، فالذي يكره هذا المنهج يتكلم في علماءه ، الذي يبغض هذا المنهج ويريد إسقاطه ،هذه الطريق مفتوح لهم طريق اليهود وطريق الأحزاب الضالة من الروافض وإلى آخره ، الروافض يبغضون الإسلام وما يقدرون يتكلمون في محمد عليه الصلاة والسلام، يتكلمون في [أبو بكر وعمر] وعلماء الأمة يبغون يسقطون الإسلام ، أهل البدع الكبرى يتكلمون ، ما يتكلمون في أحمد والشافعي يتكلمون في محمد بن عبد الوهاب ـ ابن تيمية وأمثالهم ، ليسقطوا هذا المنهج ـ بارك الله فيكم ـ الآن ناس ينشئون في صفوف السلفيين ما شعرت إلا وهم يُشدِّقون في رؤوس العلماء ، هؤلاء ماذا يريدون ؟ ماذا يريدون ؟ لو أرادوا الله والدار الآخرة وأرادوا نصرة هذا المنهج وهم يحبون هذا المنهج،والله دافعوا عن علماءه فلا تأمنوا هؤلاء على دينكم ، ولا تثقوا فيهم ـ بارك الله فيكم ـ واحذروهم كل الحذر ، وتلاحموا وتآخوا فيما بينكم ،وأنا أعرف أنكم لستم معصومين وليس العلماء بمعصومين ،قد نخطئ، اللهم إلا إذا دخل في رفض أو في اعتزال ، أو في تجهم ،أو في تحزب ، من الحزبيات الموجودة ،أما السلفي يوالي السلفيين ويحب المنهج السلفي ـ بارك الله فيكم ـ ويكره الأحزاب ويكره البدع وأهلها وإلى آخره ، ثم يضعف في بعض النقاط هذا نترفق به مانتركه ،ننصحه ـ ننصحه ننتشله نصبر عليه نعالجه ـ بارك الله فيكم ـ أما من أخطأ هلك ! هذا ـ لا يبقى أحد ، ولهذا ترى هؤلاء خلص فرغوا من الشباب راحوا للعلماء يسقطونهم ـ بارك الله فيكم ـ هذا منهج،الأخوان المسلمين دخلوا في البلاد أول ما بدأوا بإسقاط العلماء ، وفي الوقت نفسه يدافعون عن سيد قطب والبنا والمودودي وأهل البدع ـ بارك الله فيكم ـ وأسقطوا علماء المنهج السلفي ، عملاء جواسيس إلى آخره ، علماء السلطان ، إلى آخر الإتهامات ، أيش قصدهم ؟ قصدهم إسقاط المنهج السلفي ،وإقامة الأباطيل والضلالات على أنقاضه ، والذين الآن يطعنون في ـ يقولون سلفيين ويطعنون في علماء السلفية ، ماذا يريدون ؟ أيش يريدون ؟ يريدون رفع راية الإسلام ! ورفع راية السنة والمنهج السلفي ! أبدا ، أبدا ، هذه قرائن وأدلة على أنهم كذابون متهمون ، مهما ادعوا لأنفسهم ؛ فأنا أوصيكم يا أخوة وأركز عليكم اتركوا الفرقة ، عليكم بالتآخي ، عليكم بالتناصر على الحق ، عليكم بنشر هذه الدعوة ، في طلاب الجامعة وغيرها ، على وجهها الصحيح ، وصورتها الجميلة ، لا على الصور المشوهة ، التي يسلكها هؤلاء ، والله ـ قدِّموا الدعوة السلفية كما قلت لكم :ـ قال الله ، قال رسول الله ، قال [الشافعي] ، قال [أحمد ]، قال [البخاري] ، قال [مسلم] ،أئمة الإسلام الذين يحترمونهم ويوقرونهم ، وقِّفوهم على كلامهم ، ـ بارك الله فيكم ـ هذه يساعدكم إلى حد بعيد ، نعم ستجدون بعض الناس يعاندون ، لكن ما كل الناس يعاندون ، ستجدون أكثر الناس يقبلون على دعوتكم سواء هنا في الجامعة أو إذا عدتم إلى بلدكم ، استخدموا هذه الطرق ،التي تجذب الناس إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله وإلى منهج السلف الصالح ،والعقائد الصحيحة والمنهج الصحيح ؛
أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى ، وأن يجعلنا من الدعاة المخلصين ، ومن العلماء العاملين ، وأن يجنبنا وإياكم كيد الشيطان وكيد شياطين الجن والإنس ،وأسأله تبارك وتعالى أن يؤلف بين قلوبكم وأن يجمع كلمتكم على الحق وأن ينفع بكم أينما حللتم وأينما رحلتم وذهبتم ، أسأل الله أن يحقق ذلك ،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أفبعد كل هذه النصائح و الوصايا من فضيلته يقال أن الشيخ ربيع فرق بين الشباب السلفي وشتت شملهم و مزق وحدتهم أقول: إن الذي فرق الشباب السلفي في بلاد الإسلام و غيرها يرجع أساسا إلى تلكم القواعد و التأصيلات
و الضلالات التي أصلها و قعدها أدعياء السلفية أمثال عرعور و المأربي
و المغراوي و الحلبي
و من كان على شاكلتهم فهؤلاء هم السبب في تفريق و تشتيت و تمزيق الشباب السلفي فإن تأصيلاتهم الفاسدة و تقعيداتهم الباطلة التي ما أنزل الله بها من سلطان، قد ساهمت بشكل جلي في حماية و مساندة أهل البدع و الأهواء الأمر الذي جعل الكثير من الشباب السلفي يرتمون في أحضانهم و ينحرفون عن الصراط المستقيم و المنهج السليم و هم لا يشعرون و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم



كتبه أبو عبد الحليم عبد الهادي إمام مسجد السنة بمرسيليا فرنسا

   طباعة 
0 صوت